الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
488
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
هذا الكتاب ، أي أنا مقاسم الكتاب بفتح السين ، أي أنا الذي قسّم لي هذا الكتاب ، فحينئذ الأمر كما ذكر ، وأما إذا أطلق بمعنى القاسم أي أنا قسيم أي مقسم بالبناء للفاعل ، فحينئذ يصحّ ما قاله العرف : إنه قسيم النار والجنة ، فإنّ فعيل كما يأتي بمعنى الفاعل يأتي بمعنى المفعول ، كما لا يخفى ، ويؤيد بل يدل عليه قوله عليه السّلام في أحاديث كثيرة : أنا قسيم الجنة والنار ، والله العالم . قوله عليه السّلام : " وصاحب الأعراف " . أقول : هذا إشارة إلى قوله تعالى : وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم 7 : 46 ( 1 ) وقد وردت أحاديث كثيرة على أنهم عليهم السّلام الأعراف ، كما ورد عن الأصبغ بن نباتة قوله عليه السّلام لابن الكوّاء : " ويحك يا بن الكوّاء ، نحن نقف يوم القيامة بين الجنة والنار ، فمن نصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنّة ، ومن أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار " . قوله عليه السّلام : " أنا صاحب العصا والميسم ، " قد تقدم بيانه في أنه عليه السّلام هو دابة الأرض وأنها تعمل هذا العمل . قوله عليه السّلام : آخذ بقولكم ، عامل بأمركم ، مستجير بكم ، زائر لكم ، عائذ بكم ، لائذ بقبوركم ، مستشفع إلى الله عز وجل بكم ، ومتقرب بكم إلى الله ، ومقدّمكم أمام طلبتي وحوائجي وإرادتي في كلّ أحوالي وأموري ، مؤمن بسرّكم وعلانيتكم ، وشاهدكم وغائبكم ، وأوّلكم وآخركم ، ومفوّض في ذلك كلَّه إليكم ، ومسلَّم فيه معكم ، وقلبي لكم مسلَّم ، ورأيي لكم تبع ، ونصرتي لكم معدّة ، حتى يحيي الله تعالى دينه بكم ، ويردّكم في أيّامه ، ويظهركم لعدله ، ويمكَّنكم في أرضه أقول : لما أقرّ الزائر بجملة من فضائلهم ، وخصائص ولايتهم وشئونهم ، وأنّ الحق معهم ، وأقرّ برجعتهم أراد إظهار خضوعه لديهم زائدا على ما مرّ وأنه في
--> ( 1 ) الأعراف : 46 . .